|
Untitled Document
الذبح الشرعي
وفقاً للتوراة ذبح البقرة مع ابنها في يوم واحد محظور بقوله تعالى ﴿لاَ تَذْبَحُوا الْبَقَرَةَ أَوِ الشَّاةَ مَعَ ابْنِهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ﴾ (اللاويين ٢٢: ٢٨ ترجمة كتاب الحياة). لعل سبب هذه الوصية هي إنسانية وتتطلب الشفقة والرحمة.
بعد الذبح الشرعي وفحص الحيوان والتأكد من صلاحيته للأكل البشري على بني إسرائيل ألا يأكلوا من هذا الحيوان بعض أنواع من شحمه ودهنه، بقوله تعالى ﴿مَنْ يَأْكُلُ شَحْمَ بَهَائِمِ الْمُحْرَقَاتِ الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا لِلرَّبِّ يُبَادُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهِ﴾ (اللاويين ٧: ٢٥ ترجمة كتاب الحياة). كما منعت التوراة بني إسرائيل من أكل عرق النسا وعزت ذلك إلى صراع تمّ بين الجد يعقوب عليه السلام، الذي أطلق عليه اسم إسرائيل فيما بعد، مع رجل ضربه على فخذه وصار أعرجاً. وحدث ذلك الصراع قبل نزول التوراة على النبي موسى عليه السلام. ذُكر ذلك بقوله تعالى ﴿لِذَلِكَ يَمْتَنِعُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ أَكْلِ عِرْقِ النَّسَا الَّذِي عَلَى حُقِّ الْفَخْذِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، لأَنَّ الرَّجُلَ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِ يَعْقُوبَ عَلَى عِرْقِ النَّسَا﴾ (اللاويين ٧: ٢٥ ترجمة كتاب الحياة). قبل أكل لحم الفخذين على بني إسرائيل تنظيف اللحم من عرق النسا والشحوم الممنوعة وتسمى بالعبرية نقور وبالآرامية دكية. ويجب سحب عرق النسا من أساسه وتفرعاته.
لا يقوم بذبح الحيوان في الطريقة المشروعة المذكورة في التلمود إلا الشخص الذي تلقى تعليماً خاصاً في الشريعة اليهودية. يمكنُ للمرأة أن تذبح أيضاً والشريعة واضحة بهذا الأمر (المشنا "زباحيم" ٣: ١ وفي كتاب الشريعة ألفه الحاخام موسى بن ميمون "شرائع الذبح" ٤: ٤ – ٥). على هذا الشخص أن يكون عارفاً بأمور الذبح وشرائعه وهي خمسة.
أولاً، عليه أن يستمر بالذبح ولا يتوقف أكثر من الوقت اللازم لذبح حيوان أو طير مثله (توسفتا "حُلِّين" ٢ : ٨).
ثانياً، أن تكون السكين مكشوفة أثناء الذبح، ولا تكون مغطاةً تحت ثوبٍ أو تحت صوف البهيمة أو تحت جلدِها (المشنا "حلين" ٢: ٤).
ثالثاً، أن يذبح ويحرّكَ السكينَ بيده ذهاباً وإياباً ولا يقطع كمن يقطع القثاء والخيار (المشنا "حلين" ٢: ٢)
رابعاً، يجبُ أن يكون الذبح من العنق، من القصبة الهوائية، ويفضل أن يكون تحت الغضروف الحلقي في الجزء الأعلى من الحنجرة. ولكن إذا ذُبح من بداية الغضروف الحلقي، كتب الحاخام موسى بن ميمون في تفسيره المسمى "كتاب السراج" إذا بقي شيء من الحبتين من الجسم الغضروفي المسمى بالعربية لسان المزمار والتي يطلق عليها الحاخامات بالآرامية "حيطي"، فإن الذبح يكون حلالاً (المشنا "حلين" ١: ٣). لا يجوز أن يذبح من الرقبة القريبة للصدر حيث العضلات سميكة جداً (التلمود البابلي ٤٥أ). وسبب ذلك تجنب ثلم السكين على السطوح الصلبة والتي تؤدي إلى تأخر موت الحيوان وتعذيبه.
خامساً: يجب أن يذبح البهيمة من القصبة الهوائية والمريء معاً. وإذا اجتث القصبة الهوائية والمريء ولم يقطعهما فكأنه خنق البهيمة ولم يذبحها ذبحاً حلالاً وتعتبرُ بحكم الميتة لا يجوز أكلها (المشنا "حلين" ٥: ٢).
وكذلك على الذابِح أن يقطع الحنجرة والأوردة والشرايين والقصبة الهوائية بحركة واحدة متواصلة وبدون الضغط إلى الأسفل وذلك باستعمال سكين مشحوذة جداً لا يكونُ فيها أي خدش أو ثلم. وبهذه الطريقة يخرج الدم بسرعة من الرأس واللحم معاً ويجعل الذبيحة تفقد الوعي مباشرة. وبعد الذبح يتم فحص الحيوان من الأمراض والأعضاء المتضررة. ولا يؤكل الحيوان إذا وجدت فيه أمراض أو عيوب.
كتب الحاخام سعيد الفيومي في كتابه الذي ألفه بالعربية وبالحروف العبرية «جامع الصلوات والتسابيح» عن هذا الموضوع كما يلي:
ومن ذبح رأساً من البهائم أو الوحش أو الطائر يجب أن [يقول البركة: «مبارك أنت يا رب إلهنا ملك العالم الذي قدسنا بوصاياه وأوصانا على الذبح»]. فإن أراد أن يذبح رؤوساً كثيرة فيقول البركة مرة واحدة [وعليه ألا يتجاذب أطراف الحديث مع الآخرين بين رأس وآخر، فإذا تصادف أن تكلم مع الآخرين عليه أن يبارك مرة أخرى]. فإن كان المذبوح من الوحوش* أو الطيور يجب بعد ذبحه أن يغطّى دمه بالتراب [ويقول البركة: «مبارك أنت يا رب إلهنا ملك العالم الذي قدسنا بوصاياه وأوصانا على تغطية الدم»] فإن ذبح طيوراً كثيرة أو وحوشاً كثيرة […عند ذلك] يقول بركة واحدة ويغطيها كلها.
على بني إسرائيل عندما يذبحون أية بهائم من المواشي أن يعطوا هدايا من اللحم إلى الكهنة، الذين هم من سلالة هارون عليه السلام، بقوله تعالى ﴿وَهَذَا هُوَ حَقُّ الْكَهَنَةِ مِنَ الذَّبَائِحِ الَّتِي يُقَرِّبُهَا الشَّعْبُ بَقَراً كَانَتْ أَمْ غَنَماً: يُقَدِّمُ الشَّعْبُ لِلْكَاهِنِ السَّاعِدَ وَالْفَكَّيْنِ وَالْكِرْشَ﴾ (التثنية ١٨: ٤ ترجمة كتاب الحياة). السبب لتلك الوصية، كان الكهنة يعيشون في المدن ويخدمون البيت المقدس ولم تكن لهم أراض خاصة بهم وكانوا بعيدين عن العمل الزراعي وتربية المواشي لذلك كان على الإسرائيليين (الذين لهم أراض) أن يقدموا لهم حاجتهم من الغذاء من المنتجات الزراعية والحيوانية.
الطيور
إن التوراة سمحت لبني إسرائيل بتناول أنواع الطيور الداجنة والبرية الموجودة في الطبيعة واستثنت أربعةً وعشرين نوعاً من الطيور غير مسموح بأكلها. الطيور الممنوعة مذكورة صراحة (التثنية ١٢: ١٤ - ١٨). تسمح التوراة بأكل معظم الطيور الداجنة مثل الدجاج والبط والإوز والحمام والديك الرومي. جاء في المشنا (حُلِّين ٣: ٦) سرد للطيور الممنوعة وهي في الغالب طيور الصيد وآكلة الجيف. قالت المشنا: الطيور الجارحة بكل أنواعها ممنوعة. أما الطيور التي لها إصبع إضافية في رجلها وحوصلة وأحشاء مع تجويف قابِلٍ لِلإِزَالَة فمسموح أكلها.
حسب التوراة واجب على الفرد من بني إسرائيل أن يطلق الأم (الطيرة) من عشها عندما يريد أخذ بيضها. فسر الحاخام موسى بن ميمون السبب قائلاً: «لأن البيض التي قد [حضنته الأم على الأغلب لا يصلح] للأكل [وكذلك الأفراخ] فإذا أطلق الأم وفرّت [ذهبت] بنفسها، فلا تتألم برؤية أخذ الأولاد، وقد يكون ذلك داعياً في الأكثر لترك الكل...وإذا كانت هذه الآلام النفسانية راعتها الشريعة في البهائم والطائر، فكيف في حق أشخاص نوع الإنسان.» (دلالة الحائرين ٣: ٤٨) ونتعلم من كلام الحاخام موسى بن ميمون الرحمة الشفقة على الجنس البشري والإنسانية جمعاء وهذا ما تُطالبنا التوراة به دائماً.
الدم
تحرم أكل الميتة من الحيوانات والطيور المباحـة أو التي لم تذبح بطـريقة سليمة. كل أنواع الدم محـرمة (اللاوييـن ٧: ٢٦). لا يعني هذا فقط الدم الذي يؤخذ من حيوان حي، بل يشمل أيضاً دم الحيوان المذبوح بطريقة شرعية. فلهذا فإن اللحم الحلال يجب أن يملّح قبل الطبخ لتنظيفه من الدم تمـاماً. ويجب أن يشـوى اللحم على نار مكشوفة لينطلق منه الدم بحرية. المقصـود بالتمليح هو وضع اللحم في الماء لمدة نصف ساعة وبعد ذلك تغطيته بملح كثير على جميع جوانبه ليتم امتصاص الدم وتركه في الملح مدة ساعة تقريباً وبعد ذلك يتم غسل اللحم من الملح.
|