اتصلوا بنا
الصفحة الرئيسية عن أصل اليهود الدين الثقافة التاريخ اتصلوا بنا الشخصيات
السامريون

السياسة

الطوائف

اعتناق اليهودية

الشعب المختار

اسم الجلالة

يهود الحجاز

الهوية الشعبية

اتصلوا بنا > الأسئلة > السامريون

موضوع: السامريون
السائل: يوحنا من مصر
سؤال: من هم السامريون؟ وما سر العداء بينهم وبين اليهود؟ وما هو دينهم؟

جواب: الأخوة السامريون هم شعب قديم جداً واُتخذت إجراءات كثيرة مؤسفة بحقهم عبر التاريخ في الشرق الأوسط. إن السامريين يؤمنون بالله الواحد وبالتوراة المكتوبة ويحفظون يوم السبت. ولهم تقويم قمري خاص بهم يتخلف عن التقويم اليهودي الذي وضعه الحاخامون، ويوجد شيء من الاختلاف بين التوراة السامرية والتوراة اليهودية في بعض الكلمات.  

نورد فقرتين عن أصل السامريين. كان الملك الأشوري يهجّر الأسباط العشرة الذين عاشوا في شمالي أرض إسرائيل عام ٧٢١ ق.م.  ووضع بدلاً منهم شعوباً أخرى أتت من بابل إلى هذه الأرض وقيل (الملك الثاني الفصل السابع عشر أية ٢٤) ﴿وَنَقَلَ مَلِكُ أَشُّورَ أَقْوَاماً مِنْ بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمَاةَ وَسَفَرْوَايِمَ، وَأَسْكَنَهُمْ مُدُنَ السَّامِرَةِ مَحَلَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَاسْتَوْلَوْا عَلَى السَّامِرَةِ وَأَقَامُوا فِي مُدُنِهَا﴾ وكوث (أو كوت) هم السامريون.  هكذا جاء ذكرهم في الكتاب المقدس وفقاً للحاخام يوحانان (لتلمود الأورشليمي "جيطّين" أو "غيطين" ٤٣أ).

ولكن حسب أقوال السامريين إن أصلَهم من الأسباط العشرة الذين عاشوا في شمالي أرض إسرائيل.  وكذلك أيضاً موجود في كتاب المِدراش القديم (مِدراش تكوين الكبير ٤٦: ١٣).  قال الحاخام مِيئِير الذي عاش في القرن الثاني بعد الميلاد إلى شخصٍ من السامريين بأنهم يعودون بنسبهم إلى أحد أَبناء يَسَّاكَرَ بن يعقوب، شِمرون، وهم  السامريون (شومرون بالعبرية).

نجد السامريين في فترة نحميا (حوالي ٤٤٥ قبل الميلاد) عندما عاد اليهود إلى أرض إسرائيل من بابل وبنوا البيت المقدس (الهيكل) في أورشليم. عارض سَنْبَلَّط الحوروني (نحميا ٢: ١٠) قائد السامريين آنذاك بناء الأسوار حول أورشليم الذي بدأ بها اليهود مع نحميا. عرف نحميا بأن سبب معارضة سنبلط وأصحابه كان سياسياً وليس دينياً، وقال لهم: ﴿إِلَهُ السَّمَاءِ يُكَلِّلُ عَمَلَنَا بِالنَّجَاحِ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ نَصِيبَ لَكُمْ وَلاَ حَقَّ وَلاَ ذِكْرَ فِي أُورُشَلِيمَ﴾ (نحميا ٢: ٢٠).  ويذكر نحميا بأن أحد أبناء الكاهن الكبير في أورشليم قد تزوج إحدى بنات سنبلط (نحميا ١٣: ٢٨). 

ذكر المؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن (Ιώσηπος) في كتابه «تأريخ اليهود» (١١: ٣٠٢ - ٣٢٥، ٣٤٠ - ٣٤٥): عندما تزوج منسَّى أخو الكاهن الكبير اليهودي بنت سنبلط الثالث هجّره الكهنة من أورشليم. قرر نائب السامريين سنبلط الثالث بناء الهيكل الكبير في شكيم (نابلس) على جبل جرِزيم عام ٣٣٢ ق.م. بعد ذلك أصبح منسَّى الكاهن الكبير في شكيم، وبعد ذلك في السنة نفسها تمرّد السامريون على الحكم اليوناني. لكن لا يوجد عند السامريين في كُتبهم أي تذكير عن هذه الحادثة.

في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد قاتل القائد اليهودي من الأسرة الحشمونيه يوحانان هوركانوس السامريين ودمّر هيكلهم في الجبل جرِزيم («تأريخ اليهود» ١٣: ٢٥٤ وكذلك مذكور في «حروب اليهود» ١: ٦٢ من تأليف يوسف بن متاثيا أيضاً).[١] لكن بعد تدمير البيت المقدس في أورشليم عام ٧٠م استمر الكهنة السامريون بتقريب القرابين وخاصةً قربان الفصح في شكيم.  وما زالت هذه العبادة على جبل جرزيم حتى يومنا هذا.

نجد في فترة المِشنا (القرن الأول والثاني بعد الميلاد) خلافاً عند الحاخامين عن السامريين. وفقاً للحاخام إشماعيل السامريون ليسوا من اليهود وهم طائفة أخرى.  ولكن في رأي الحاخام عاقيبا (التلمود البابلي "قيدّوشين" ٧٥ب) كان السامريون يهوداً.[٢] لأنهم منذ القرون القديمة اندمجوا مع بني إسرائيل الذين لم يتركوا الجليل (شمالي أرض إسرائيل) ومع اليهود في يهوذا (جنوب أرض إسرائيل).  ويقول الحاخام شمعون بن غملائيل «السامريون كمثل اليهود في كل الأمور» (التلمود الأورشليمي "بركات" ١١ب). وأكثر من ذلك قال أبوه، الحاخام غملائيل الثاني، الذي عاش في نهاية القرن الأول بعد الميلاد، إن السامريين حفظوا بعض وصايا التوراة بصورة دقيقة وسليمة أكثر من اليهود نفسهم (كتاب التوسيفتا "فِساحيم" أو "فصح" ٢: ٣). 

في نهاية القرن الثالث الميلادي عاش الحاخام أباهو في مدينة قيصرية التي كان معظم مواطنيها من السامريين.[٣] واكتشفَ بأن كثيراً من السامريين لا يحفظون وصايا التوراة، لهذا السبب اجتمعت المحكمة العليا في الجليل وقرر أعضاؤها بأن السامريين ليسوا من اليهود (التلمود البابلي "حولّين" ٦أ).

خلال فترة الرومان وفترة الإسلام عاش السامريون مع اليهود في أرض إسرائيل ومصر وسوريا وكانوا يحبون وطنهم ويتكلمون اللغة العربية ولهم ثقافتهم وأدبهم. أثناء الحكم البيزنطي وفي بداية القرن الرابع عشر الميلادي أثناء الحكم المملوكي وأثناء الحكم العثماني اضطهد السامريون وعانوا كثيراً ولم يبق منهم في بداية القرن العشرين إلا مئتي شخص تقريباً.

ساعد إسحق بن صِبي وهو يهودي من أوكرانيا الأخوة السامريين وكان صديقه السامري إبراهيم صَدْقَة وهو من مدينة يافا.  أسست دولة إسرائيل كنيساً للسامريين في مدينة حولون عام ١٩٦٣م، ويعيش السامريون اليوم في أرض إسرائيل وخاصة في مدينة شكيم، ويبلغ عددهم أكثر من خمسمئة شخص.

إن اليهود والسامريين ينتمون إلى أصل واحد وبالتالي لا يوجد عداء بين اليهود وبين والأخوة السامريين اليوم أبداً.

 

-----

*ملاحظة: وُردت آيات الكتاب المقدس في هذه المقالة من ترجمة «كتاب الحياة»

[١] كان هذا اليوم الحزين الحادي والعشرين من الشهر التاسع حسب «مجلّة الصيام» أو "مغيلات تعْنيت" بالعبرية (كُتب في بداية القرن الأول بعد الميلاد).  ولكن وفقاً للتفسير القديم المتعلق بمجلة الصيام الموجود في التلمود البابلي أيضاً ("كيفّوريم" أو "صوم يوم غفران" ٦٩أ) دُمِّر الهيكل السامري في أيام ألكسندر المقدوني (٣٣٠ قبل الميلاد تقريباً). أما بالرجوع إلى المصادر التاريخية لا يوجد أي أساس لتبرير هذه الحادثة في فترة ألكسندر إلا في أيام يوحانان هوركانوس الأول (١٣٤-١٠٤ ق.م.).

[٢] في المِشنا أيضاً كانت عادات السامريين واليهود واحدة آنذاك ("نِداريم" ٣: ١٠).  ورأي الحاخام ميئير كمعلمه الحاخام عاقيبا أيضاً (التلمود البابلي "بابا قامّا ٣٨ب "نيدّا" ٥٦ب)

[٣] من أقوال الحاخام المرحوم شاؤول (ساول) ليبِرمان «شهداء قيصيرية». هذه المقالة مطبوعة في الكتاب السابع من: Annuarire de l'institut de philologie et d'histoire orientales et slaves ١٩٣٩-١٩٤٥م، صفحة ٤٠٩