الدين
الصفحة الرئيسية عن أصل اليهود الدين الثقافة التاريخ اتصلوا بنا الشخصيات
أورشليم

بركات الطعام

شعائر الصلاة

الهدف

الدين > العبادة > أورشليم

أورشليم دار السلام (القدس)
إن أورشليم هي مدينة مقدسة لدى جميع الأديان والآن سوف نسرد هنا تاريخ هذه المدينة الحبيبة عند الشعب اليهودي. 

في التوراة أمر الرب تعالى أن يذهب كل رجل من بني إسرائيل إلى البيت المقدس ثلاث مرّات (في أعياد الحج) في كل سنة (سفر التثنية ١٦: ١٦).  وعلى كل يهودي أن يحمل العشر الثاني من محصول أرضه إلى هذا المكان الذي يوجد فيه البيت المقدس ويأكلها مع عائلته هناك (سفر التثنية ١٤: ٢٢-٢٧)، ويحمل باكورة أشجاره من الفواكه إلى هذا المكان (سفر التثنية ٢٦: ١-١١).

تولى الملك داود عليه السلام الحكم على بني إسرائيل بعد موت الملك شاول (طالوت) عليه السلام، وقد دام ملكه أربعين سنة، في السبعة الأولى منها كانت عاصمة ملكه في حبرون (الخليل) أما في المدة الباقية كانت عاصمة ملكه أورشليم (الملوك الأول ٢ : ١ ١ ).  في عهد داود عليه السلام قامت حروب كثيرة، ومنها الحرب التي دارت بين بني إسرائيل واليبوسيين الذين كانوا يسكنون مدينة أورشليم، وقد انتصر داود عليهم وجعلها عاصمة لملكه (صموئيل الثاني الفصل الخامس)، واسماها «مدينة داود» كما اسماها «صهيون» (الملوك الأول ٨: ١).‏

واستأذن الله تعالى أن يبنيَ البيت المقدس المذكور في توراة موسى عليه السلام. لكنَّ المولى تعالى أجابه بأنه لا يستطيع أن يبني هذا البيت لأنه خاض حروباً كثيرةً مع أعدائه وقال له إنَّ ابنه سليمان، هو الذي سوف يبني هذا البيت المقدس.  وقد قال داود لابنه سليمان:

﴿يَا بُنَيَّ، كَانَ فِي نِيَّتِي أَنْ أَبْنِيَ هَيْكَلاً لاِسْمِ الرَّبِّ إِلَهِي وَلَكِنَّ الرَّبَّ خَاطَبَنِي قَائِلاً: لَقَدْ أَهْرَقْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ وَخُضْتَ حُرُوباً عَظِيمَةً، وَلِهَذَا لاَ يُمْكِنُكَ أَنْ تَبْنِيَ بَيْتاً لاِسْمِي؛ غَيْرَ أَنَّهُ يُوْلَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ رَجُلَ سَلاَمٍ وَأَمْنٍ، وَأَنَا أُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ الْمُحِيطِينَ بِهِ، فَيَكُونُ اسْمُهُ سُلَيْمَانَ، وَأَجْعَلُ السَّلاَمَ وَالسَّكِينَةَ يَسُودَانِ إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِهِ. هُوَ يَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي، وَيَكُونُ لِيَ ابْناً، وَأَنَا لَهُ أَباً، وأُثَبِّتُ عَرْشَهُ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ.﴾ (أخبار الأيام الأول ٢٢: ٧- ١٠ ترجمة كتاب الحياة)

وبعد وفاة الملك داود تولّى الحُكم من بعده ابنه سليمان وأثناء حكمه قام ببناء البيت المقدس الأول كما وعد الله أباه الملك داود. بعد وفاة سليمان عليه السلام انتقل الحكم إلى أبنه رحبعام الذي صار ملكًا على بني إسرائيل، وبايعه على الملك سبطا يهوذا وبنيامين اللذينِ كانا يقيمانِ في المنطقة الجنوبية حول أورشليم (الملوك الأول الفصل الحادي عشر).  

ثم صار يربعام بن نباط ملكا على بقية الأسباط العشرة في مدينة شكيم (نابلس) وقال لشعبه أدّوا فرائض الحج في شكيم ولا تذهبوا إلى أورشليم.  وبهذا انقسمت مملكة بني إسرائيل إلى مملكتين، واستمرت مملكة يهوذا مع عاصمتها أورشليم حتى سنة ٥٨٦ ق.م حيث سقطت في يد نبوخذ نصر البابلي، ودُمر البيت المقدس بعد أربعة قرون من بنائه. 

وانتقل بنو إسرائيل إلى بابل حيثُ أجلاهم نبوخد نصر وعاشوا هناك زهاء خمسين سنة.‏ وفي سنة ٥٣٩ ق.م استولى كورش ملك الفرس على بلاد بابل فسمح لليهود أن يعودوا إلى أورشليم وأن يعيدوا بناء البيت المقدس وساعدهم بالأموال والرجال، ومع ذلك فقد بقي كثير من اليهود في بلاد بابل لأنهم ألفوا الحياة فيها ولم يعودوا إلى أرض إسرائيل.

‏وفي سنة ٣٣٣ ق.م هاجم الاسكندر المقدوني الفرس وانتصر عليها وطردهم من بلاد الشام وأصبحت بلاد الشام ومن أرض إسرائيل.‏  وبعد وفاة الاسكندر سنة ٣٢٣ ق.م تجزأت الإمبراطورية اليونانية إلى ثلاثة أجزاء.

عندما حكم الرومان أرض إسرائيل تمرد اليهود عليهم في عام ٦٦م وجاء القائد الروماني تيطوس وحارب اليهود وقاتلهم ودخل أورشليم ودمّر البيت المقدس الثاني عام ٧٠م.  وفقا للمِشنا ("تعنيوت" أو "صيام" ٤: ٦) كان تدمير البيت المقدس الأول والثاني، في نفس اليوم في التقويم اليهودي، في التاسع من الشهر الخامس "آب". 

ومع خراب البيت المقدس توقف اليهود عن تأدية شرائعها الدينية التي كانت مرتبطة به، من تقديم القرابين والحج إليه. وعلى كل يهودي أن يبقى ذكرى البيت المقدس وخرابه في ذاكرته وخاصة في الأفراح («كتاب التثنية» من تأليف الحاخام موسى بن ميمون باب المواعيد شرائع الصوم ٥: ١٢- ١٤) وقد قيل في المزمور ﴿إِنْ نَسِيتُكِ يَا أُورُشَلِيمُ، فَلْتَنْسَ يَمِينِي مَهَارَتَهَا لِيَلْتَصِقْ لِسَانِي بِحَنَكِي إِنْ لَمْ أَذْكُرْكِ وَلَمْ أُفَضِّلْكِ عَلَى ذِرْوَةِ أَفْرَاحِي﴾ (١٣٧ :٥-٦ ترجمة كتاب الحياة). 

وفي الصلاة اليومية التي يؤدوها تكون وجهتهم إلى أورشليم، ويقولون: 

«وأسكن في وسط دار السلام قريتك كما قلت وابنها قريبا بنيان الدهر في أيامنا. سبحانك وتبارك اسمك يا باني دار السلام»  (من تأليف الحاخام يوسف القافح عليه السلام، «כתבים א» مطبوع في أورشليم ١٩٨٨م، صفحة ٤٩٧).

وقد قال حكماء التلمود أن خراب البيت المقدس كان بسبب كثيرة الذنوب وكراهية الإنسان لأخيه الإنسان (التلمود الأورشليمي "كيفوريم" "صوم يوم الغفران" ٣٨ج والتلمود البابلي "كيفوريم" ٩ب)، لأن هذا البيت كان رمزاً للمحبة والسلام، وقد جاء في نبوءة إشعياء النبي عليه السلام، ﴿فَهَؤُلاَءِ آتِي بِهِمْ إِلَى جَبَلِي الْمُقَدَّسِ وَأَفِيضُ عَلَيْهِمِ الْفَرَحَ فِي بَيْتِ صَلاَتِي، وَتَكُونُ مُحْرَقَاتُهُمْ وَقَرَابِينُهُمْ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي، لأَنَّ بَيْتِي سَيُدْعَى بَيْتَ الصَّلاَةِ لِجَمِيعِ الأُمَمِ﴾ (إشعياء ٥٦ :٧ ترجمة كتاب الحياة)