|
التغذية يسمى نظام وصايا التغذية في الديانة اليهودية «كَشْروت» بمعنى مناسب، أو موافق أو مسموح تناوله. ويسمى الطعام المسموح بتناوله والحلال «كاشر». توجد موانع كثيرةٌ فيما يتعلق بالخضار وباللحم. وردت القيود الأساسية عن التغذية بالنسبة للحيوانات في التوراة في سفر اللاويين (الفصل الحادي عشر) وفي سفر التثنية (الفصل الرابع عشر). وهناك وصايا أخرى في التوراة تتعلق بالخضراوات والفواكه.
أكل لحم حيوان حي إن أي تعذيب أو معاملة مهينة أو أي شكل آخر من أشكال الإساءة للحيوان حرامٌ حسب التوراة بقوله تعالى ﴿وَإِذَا عَايَنْتَ حِمَارَ مُبْغِضِكَ وَاقِعاً تَحْتَ حِمْلِهِ، فَلاَ تَتَجَاوَزْهُ حَتَّى تُسْعِفَ عَدُوَّكَ فِي حَلِّ ثِقْلِ حِمَارِهِ﴾ (الخروج ٢٣: ٥ ترجمة كتاب الحياة) نجد في هذه الآية أن على المؤمن رعاية البهائم وحتى عليه أن يساعد مبغضه وبهائمه. إن من وصايا بني نوح السبع، وهي الأوامر الأخلاقية الإنسانية التي منحها الله إلى البشرية جمعاء وجاء ذكرها في كتاب التوسفتا (عبودا زارا ٦: ٨) والتلمود البابلي (سنهدرين ٥٦أ) ممنوع أكل لحم حيوان حي أو أحد أطرفه قبل موته. حسب الديانة اليهودية فإن أي شخص غير يهودي يتبع هذه الشرائع السبع يعتبر صالحاً ويضمن له مكاناً جيداً مع الصدّيقين في الآخرة (كتاب التوسفتا "سنهدرين" ١٣: ٢)، وأما بنو إسرائيل، عليهم أن يتقيدوا بوصايا التوراة وينفذوها وهي أكثر من وصايا بني نوح السبع.
القوانين المتعلقة باللحوم المسموح أكلها ذكرت التوراة مرتين أن أي حيوان ذي ظلف مشقوق ومجتر مسموح أكله، بقوله تعالى ﴿هَذِهِ هِيَ الْحَيَوَانَاتُ الَّتِي تَأْكُلُونَهَا مِنْ جَمِيعِ بَهَائِمِ الأَرْضِ: تَأْكُلُونَ كُلَّ حَيَوَانٍ مَشْقُوقِ الظِّلْفِ وَمُجْتَرٍّ، أَمَّا الْحَيَوَانَاتُ الْمُجْتَرَّةُ فَقَطْ، أَوِ الْمَشْقُوقَةُ الظِّلْفِ فَقَطْ، فَلاَ تَأْكُلُوا مِنْهَا﴾ (اللاويين ١٣: ٣ ترجمة كتاب الحياة، ومذكور أيضاً في سفر التثنية ١٤: ٤ – ٥). عددت التوراة البهائم المسموح أكلها وهي البقر والضأن والمعز وكذلك من الحيوانات الوعول والغزلان. ويستثنى منها الخنزير لأنه غير مجتر، والجمال والوَبْرُ والأرانب التي لها خف مشقوق لكنّ ليس لها ظلف حقيقي.
الأسماك وفقاً للتوراة يجب أن تكونَ للأسماك زعانف وحراشف كي يكون أكلها حلالاً بقوله تعالى:
أَمَّا مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فَتَأْكُلُونَ مِنْهُ كُلَّ مَا لَهُ زَعَانِفُ وَقُشُورٌ، سَوَاءٌ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبِحَارِ أَمِ الأَنْهَارِ، فَهَذِهِ تَأْكُلُونَهَا. وَلَكِنْ إِيَّاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا الْحَيَوَانَاتِ الْمَائِيَّةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا زَعَانِفُ أَوْ قُشُورٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الأَنْهَارِ أَوِ الْبِحَارِ، أَوِ الزَّوَاحِفَ فِي الْمِيَاهِ، أَوْ كُلَّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِيهَا، فَهَذِهِ كُلُّهَا مَحْظُورَةٌ عَلَيْكُمْ. فَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ لَحْمِهَا وَامْقُتُوا جُثَثَهَا. كُلُّ حَيَوَانٍ مَائِيٍّ خَالٍ مِنَ الزَّعَانِفِ وَالْقُشُورِ يَكُونُ مَحْظُوراً عَلَيْكُمْ. (اللاويين ١١: ٩ – ١٢ ترجمة كتاب الحياة)
لذلك فإن المحار والحيوانات المائية والأسماك التي تخالف ما ذكرناه أعلاه ممنوع أكلها.
الجندب تسمح التوراة أكل بعض الجراد بقوله تعالى :
وَكَذَلِكَ تُحَظَّرُ عَلَيْكُمْ كُلُّ حَشَرَةٍ مُجَنَّحَةٍ ذَاتِ أَرْبَعِ أَرْجُلٍ. وَلَكِنْ كُلُوا مِنْ بَيْنِ الْكَائِنَاتِ الْمُجَنَّحَةِ الَّتِي تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ مَا لَهُ سَاقَانِ أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهِ يَقْفِزُ بِهِمَا عَلَى الأَرْضِ. فَمِنْ هَذِهِ الْكَائِنَاتِ تَأْكُلُونَ: كُلُّ أَنْوَاعِ الْجَرَادِ، وَجَمِيعُ أَصْنَافِ الدَّبَا وَالحَرْجُوَانُ عَلَى مُخْتَلَفِ أَجْنَاسِهِ وَالْجُنْدُبُ بِأَنْوَاعِهِ. أَمَّا سَائِرُ دَبِيبِ الطَّيْرِ ذَوَاتِ الأَرْبَعِ الأَرْجُلِ فَهُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْكُمْ، (اللاويين ١١: ٢٠ – ٢٣ ترجمة كتاب الحياة)
جاء في المشنا (حلِّين ٣: ٧): أي نوع من الجندب أن يمشي على أربعة أرجل، وله أربعة أجنحة، وساقين للقفز، إذا تغطي الأجنحة الجزء الأكبر من بدنه، أكله حلال.
ممنوع لحم مع حليب لقد ورد في ثلاثة مقاطع من التوراة أن ﴿لا تطبخوا جدياً بلبن أمه﴾، (الخروج ٢٣: ١٩ ، ٣٤: ٢٥ ، التثنية ١٤: ٢). لقد فسر الحاخام إسماعيل هذا الأمر بأنه يدل على ثلاثة موانع: أكل اللحم ومشتقات الحليب معاً، طبخها في وعاء واحد، والتجارة فيها (التلمود البابلي "قِدّوشين" ٥٧ب والتلمود الأورشليمي "عَبودا زارا" ٤٥ب). وفقاً لشريعة المشنا، مَن يتناول طعاماً من اللحم لا يأكل معه حليباً أو مشتقاته (حُلَّين ٨ : ١). ويجب أن نطبخ اللحم في أوان ونطبخ الحليب ومشتقاته في أوان خاصة أخرى (التلمود البابلي "زباحيم" ٩٧أ).
|